الشيخ علي الكوراني العاملي

509

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

الإمام « عليه السلام » عند الله تعالى ، فإذا صح السند قبلناه ، ففي البحار : 91 / 293 ، أن المنصور قال : ( فتمثل لي رسول الله باسط ذراعيه قد تشمر واحمرَّ وعبس وقطب حتى كاد أن يضع يده عليَّ ! فخفت والله لو فعلت لفعل ) ! وفي مهج الدعوات / 18 ، عن محمد بن عبيد الله الإسكندري قال : ( كنت من ندماء أبي جعفر المنصور وخواصه ، وكنت صاحب سره ، فبينا أنا إذ دخلت عليه ذات يوم فرأيته مغتماً فقلت له : ما هذه الفكرة يا أمير المؤمنين ؟ قال فقال لي : يا محمد لقد هلك من أولاد فاطمة مائة أو يزيدون ، وقد بقي سيدهم وإمامهم ! فقلت له : مَن ذاك يا أمير المؤمنين ؟ قال : جعفر بن محمد رأس الروافض وسيدهم ! فقلت له : يا أمير المؤمنين إنه رجل شغلته العبادة عن طلب الملك والخلافة . فقال لي : قد علمت أنك تقول به وبإمامته ، ولكن الملك عقيم وقد آليت على نفسي أن لا أمسي عشيتي هذه حتى أفرغ منه ! ثم دعا بسياف وقال له : إذا أنا أحضرت أبا عبد الله وشغلته بالحديث ووضعت قلنسوتي ، فهو العلامة بيني وبينك ، فاضرب عنقه ! فأمر بإحضار الصادق فأحضر في تلك الساعة ولحقته في الدار وهو يحرك شفتيه فلم أدر ما الذي قرأ إلا أنني رأيت القصر يموج كأنه سفينة ! فرأيت أبا جعفر المنصور يمشي بين يديه كما يمشي العبد بين يدي سيده حافي القدمين مكشوف الرأس ، يحمرُ ساعة ويصفرُ أخرى وأخذ بعضد الصادق وأجلسه على سرير ملكه في مكانه وجثى بين يديه كما يجثو العبد بين يدي مولاه ثم قال : ما الذي جاء بك إلينا في هذه الساعة يا ابن رسول الله ؟ قال : دعوتني فأجبتك . قال : ما دعوتك وإنما الغلط من الرسول ! ثم قال له : سل حاجتك يا ابن رسول الله . فقال : أسألك أن لا تدعوني لغير شغل . قال : لك ذاك . وانصرف أبو عبد الله فلما انصرف نام أبو جعفر ولم ينتبه إلى نصف الليل ، فلما